محمد الريشهري

151

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

الفصل العاشر آخر خطبة خطبها الإمام 2877 - نهج البلاغة : رُوي عن نَوْف البكالي قال : خطبنا بهذه الخطبة أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) بالكوفة وهو قائم على حجارة نصبها له جعدة بن هبيرة المخزومي ، وعليه مدرعة من صوف وحمائل سيفه ليف ، وفي رجليه نعلان من ليف ، وكأنّ جبينه ثفنة بعير . فقال ( عليه السلام ) : الحمد الله الذي إليه مصائر الخلق ، وعواقب الأمر . نحمَده على عظيم إحسانه ونيّر برهانه ، ونوامي فضله وامتنانه ، حمداً يكون لحقّه قضاءً ، ولشكره أداءً ، وإلى ثوابه مقرّباً ، ولحسن مزيده موجباً . ونستعين به استعانة راج لفضله ، مؤمّل لنفعه ، واثق بدفعه ، معترف له بالطول ، مذعن له بالعمل والقول . ونؤمن به إيمان من رجاه موقناً ، وأناب إليه مؤمناً ، وخنع له مذعناً ، وأخلص له موحّداً ، وعظّمه ممجّداً ، ولاذ به راغباً مجتهداً . لم يُولَد سبحانه فيكون في العزّ مشارَكاً ، ولم يلد فيكون موروثاً هالكاً . ولم يتقدّمه وقت ولا زمان . ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان ، بل ظهر للعقول بما أرانا من علامات التدبير المتقَن والقضاء المبرَم .